يوسف بن يحيى الصنعاني

220

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

واعلموا أنكم إذا قبلتم ما أمرتكم ، رجوت أن اللّه يقرّب علينا أمر المشرق كما قرّب علينا أمر المغرب بكم ، إنهضوا رحمكم اللّه ونصركم « 1 » . ثم استدعى يوما بجوهر وهو في القصر وأخرج له صناديق مملوءة دنانير وقال : خذها واختمها بخاتمك ، فإنّي أريد أنفقها على جميع العساكر بسبب الدّيار المصرية ، وكانت أربعة وستين ألف ألف دينار ، وذلك سنة ثمان وخمسين إلى سنة اثنتين وستين وثلاثمائة ، وأخذ في تجهيز جوهر لأخذ مصر حتى تهيّأ أمره وبرز للمسير . ولما قدمت كتب القائد جوهر بالبشرى لأخذ مصر كتب المعزّ : إحذر أن تبتدي آل حمدان بمكاتبة ترغيبا ، ومن كتب منهم فأجبه بأحسن جواب ولا تستدعيه إليك ، ومن ورد منهم فأحسن إليه ، ولا تمكّن أحدا منهم من قيادة الجيش فإنهم يتظاهرون بثلاثة أشياء عليها مدار العالم وليس لهم فيها نصيب ، منها الشجاعة وشجاعتهم للدنيا لا للآخرة « 2 » ، وسكت المقريزي عن الخصلتين . قال : وكانت قد جلبت من المغرب صبيّة لتباع بمصر فعرضها جالبها بمصر وطلب فيها ألف دينار ، فحضرت إليه في بعض الأيام امرأة شابّة على حمار فنظرت الصبيّة ثمّ ساومته فيها وابتاعتها بستمائة دينار ، فإذا هي ابنة الأخشيد محمد بن طغج ، بلغها خبر هذه الصبيّة فلما رأتها شغفتها حبّا فاشترتها لتتمتع بها ، فعاد الجالب لها إلى المغرب وأخبر المعزّ ، فأحضر الشيوخ وأمراءه فقصّ عليهم القصة ، وقال لهم المعزّ : لم يبق شيء يحول بينكم وبين مصر فانهضوا إليها يا إخواننا فقد انتهى حال القوم إلى أن صارت امرأة من بنات الملوك فيهم تخرج بنفسها وتشتري جارية لتتمتع بها ، وما هذا إلّا من ضعف نفوس رجالهم ، وذهاب غيرتهم ، فانهضوا إليهم فقالوا : السمع والطاعة ، فقال : خذوا في حوائجكم فنحن نقدّم الاختيار لمسيرنا إن شاء اللّه « 3 » . قال : وكان للمنصور مملوك اسمه قيصر وكان كاتبا ، وكان للمعز المذكور أيضا مملوك اسمه مظفّر ، وكانا صقلبيين وكان مظفر يدل على المعزّ لأنّه علّمه الخطّ في صغره فحرّد عليه مرّة وولّى ، فسمعه المعزّ يتكلم بكلمة صقلبية استراب

--> ( 1 ) الخطط المقريزية 2 / 156 - 157 . ( 2 ) الخطط المقريزية 2 / 156 باختصار . ( 3 ) الخطط المقريزية 2 / 158 .